الشيخ الجواهري
392
جواهر الكلام
لتعليل المصنف ، فإن التقية المنفية في الدماء نكرة في سياق النفي ، فتعم ، وفي بعض العبارات لا تقية في قتل النفوس ، فيخرج الجرح الذي لا يفضي إليه ، ولا يحضرني مستند يترتب عليه الحكم ، قلت : يمكن إرادة النفوس من الدماء في المرسل فيتحد حينئذ مع ما في محكي السرائر قال : إن خاف الانسان من ترك إقامة الحدود فإنه يجوز له أن يفعل ذلك في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس ، فإنه لا يجوز التقية فيه عند أصحابنا بلا خلاف فيه ، بل هو المراد من قول الصادق عليه السلام في خبر الثمالي ( 1 ) : " لم تبق الأرض إلا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل ، قال : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ، وأيم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي ، ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم ولو قد قام القائم عليه السلام ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك ، ولا قام في كثير منكم من أهل النفاق حد الله تعالى " بل هو مقتضى ما تسمعه من المتن أيضا ، بل يمكن القطع بملاحظة ما يأتي من المتن وما هنا بإرادة النفوس من الدماء لا مطلق الجرح ، وخصوصا المعلوم عدم تأديته إلى القتل ، لا أقل من الشك ، فيبقى عموم الجواز للتقية في محله ، بل ينبغي القطع به فيما إذا كان المجروح من غير الشيعة ، بل قد يقال بجواز القتل فيه إذا كان الاكراه بالقتل ، بل وإذا كان يخافه ، خصوصا بعد ما ورد ( 2 ) من عدم مساواة الألف منهم لواحد من الشيعة ، وأنهم مستحقون للقتل عند ظهور الصاحب
--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب 26 من أبواب جهاد العدو - الحديث 2 .